الشيخ محمد الصادقي

209

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الشهادات بشروطها وحدودها ومواردها كونوا شهدا اللَّه 1 « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » « 1 » . هنا رباط عريق بين هذه الآية وما تقدمها من الأمر بالقسط في اليتامى والنساء ، والمصالحة في حقل الزواج ، فآية الشهادة هذه ضابطة ثابتة في كافة حقولها دونما استثناء . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » « 2 » . معاكسة التعبير بين الآيتين في « قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ » و « قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ » تفرض على الذين آمنوا القوامية للَّه‌في الشهادة بالقسط والقوامية بالقسط في الشهادة للَّه ، فهما معاً قضيةُ الإيمان باللَّه « وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » تقديماً لحق اللَّه على باطلكم أو ما ترونه حقاً لكم وهو باطل في ميزان اللَّه . والخبران المتعارضان في جواز الشهادة على الوالدين وعدم جوازه « 3 » معروضان

--> ( 1 ) 4 : 135 ( 2 ) 5 : 8 ( 3 ) ) من الأخبار الموافقة للآية الكريمة خبر علي بن سويد عن أبي الحسن عليه السلام قال كتب أبي في رسالته اليوسألته عن الشهادة لهم : فأقم الشهادة للَّه‌ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم فإن خفت على أخيك ضيماً فلا « الوسائل باب الشهادات ب 19 ح 3 ) . وفي نور الثقلين 1 : 561 عن تفسير القمي قال أبو عبداللَّه عليه السلام : ان للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجبها أن يقول الرجل حقاً وإن كان على نفسه أو على والدية فلا يميل لهم عن الحق وخبر داود بن الحصين أنه سمع الصادق عليه السلام يقول : « أقيموا الشهادة على الوالدن والولد . . » ( الوسائل ) . ذلك وأما الروآية الأخرى فلم نجدها بخصوصها اللهم إلا نقلًا كما في النهاية في خبر لا تقبل شهادة الولد على والده ، ومثله في الفقيه ، وفي الخلاف نسب ذلك إلى أخبار الفرقة . أقول : ولو كانت هنالك أخبار متواترة بالمنع لطردت لمخالفة القرآن